المقريزي

251

إمتاع الأسماع

وهو راجع إليه فلم يصدقهم ، وأمر بضرب أعناقهم كلهم ، سوى مجاعة فإنه استبقاه مقيدا عنده - لعلمه بالحرب والمكيدة - وكان سيدا في بني حنيفة ، شريفا مطاعا ، ويقال : إن خالدا لما عضوا عليه قال لهم : ماذا تقولون يا بني حنيفة ؟ قالوا : نقول منا نبي ومنكم نبي ، فقتلهم غلا واحد واسمه سارية ، فقال له ، أيها الرجل أن كنت تريد عدا بعدول هذا خير أو شرا فاستبق هذا الرجل - يعني مجاعة بن مرارة - فاستبقاه خالد مقيدا ، وجعله في الخيمة مع امرأته ، وقال : استوصي به خيرا ، فلما تواجه الجيشان قال مسيلمة لقومه : اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم تستنكح النساء سبيات ، ينكحن غير حظيات فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم ، وتقدم المسلمون حتى نزل بهم خالد على كثيب يشرف على اليمامة ، فضرب به عسكره ورواية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة ، وراية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماسي ، والعرب على راياتها ، ومجاعة بن مرارة مقيد في الخيمة مع أم تميم امرأة خالد ، فاصطدم المسلمون ولكفار جولة وانهزمت الأعراب حتى دخلت بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد وهموا بقتل ان تميم ، حتى أجارها مجاعة وقال : نعمت الحرة هذه ، وفد قتل الرجال بن عنفوة لعنه الله في هذه الجولة ، قتله زيد بن الخطاب ( 1 ) . وأما أن لعنته صلى الله عليه وسلم أدركت الملوك الأربعة وأختهم فقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، عن صفوان بن عمرو قال : حدثني شرحبيل بن عبيد ، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزردي ، عن عمرو بن عبسة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض خيلا يوما وعنده عيينة بن حصن الفزاري ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلم بالخيل منك ، فقال عيينة : وأنا أفرس بالرجال منك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : وكيف ذلك ؟ قال خير الرجال

--> ( 1 ) ( البداية والنهاية ) : 6 / 356 .